الشيخ محمد حسن المظفر

79

دلائل الصدق لنهج الحق

وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 1 » ؛ فالمراد : ميراث العلم والنبوّة والحكمة . وأمّا دعاء زكريّا ؛ فاتّفق العلماء أنّ المراد منه : النبوّة والحبورة « 2 » ، وإلّا لم يستجب دعاؤه ؛ لأنّ الإجماع على أنّ يحيى قتل قبل زكريّا ، فكيف يصحّ حمله على الميراث وهو لم يرث منه ؟ ! وأمّا ما ذكره أنّه ناقض فعله في توريث عليّ في السيف والعمامة . . فالجواب : أنّه أعطاهما عليّا ؛ لأنّه كان المصالح ، والصدقة في هذا الحديث لا يراد بها الزكاة المحرّمة على أهل البيت ، بل المراد : أنّها من جملة بيت مال المسلمين ، وقد يطلق الصدقة بالمعنى الأعمّ ، وهو كلّ مال يرصد لمصالح المسلمين والجنود ، وبهذا المعنى يشمل خمس الغنائم ، والفيء ، والخراج ، ومال من لا وارث له من المسلمين ، والزكوات ؛ وقد يطلق ويراد به : الزكوات المفروضة والصدقة المسنونة المتبرّع بها ، وهاتان الأخيرتان كانتا محرّمتين على أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأعطى أبو بكر سيف رسول اللّه وعمامته عليّا ؛ لأنّه كان من جملة مال من لا وارث له من المسلمين ، ولو كان ميراثا لكان العبّاس وارثا أيضا ؛ لأنّه كان العمّ . وأمّا قوله : « لكان أهل البيت - الّذين حكى اللّه عنهم بأنّه

--> ( 1 ) سورة النمل 27 : 16 . ( 2 ) انظر : تفسير البغوي 3 / 158 . والحبر والحبر : العالم ذمّيّا كان أو مسلما ، وجمعه : أحبار وحبور ؛ انظر : لسان العرب 3 / 14 مادّة « حبر » . والظاهر أنّه أراد بالحبورة : العلم ، والورع ، والتقوى ، والانقطاع إلى اللّه ، على المجاز هنا ؛ فتأمّل !